السيد حسين البراقي النجفي

465

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

ثم الناصر « 1 » مرارا ، وأطلق عنده صدقات ومبارّ ،

--> ( 1 ) الناصر لدين اللّه ، أحمد بن المستضيء بأمر اللّه الحسن بن المستنجد العباسي ، أبو العباس : ولد سنة 553 ه وبويع له بالخلافة سنة 575 ه ، وكان يتشيّع ، ومن أهل الفضل والعلم والأدب ، له كتاب في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ، يرويه عنه السيد فخار بن معد الموسوي المتوفى سنة 630 ه ، ورواه السيد ابن طاووس في كتابه « اليقين » عن السيد فخار عن الناصر العباسي . ولم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر ، فأقام فيها 47 سنة ولم يزل في عزّ وجلالة وقمع للأعداء واستظهار على الملوك والسلاطين في أقطار الأرض مدة حياته ، فما خرج عليه خارجي إلا قمعه ، ولا مخالف إلا دفعه ، ولا آوى إليه مظلوم مشتّت الشمل إلا جمعه . وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أوجع ، وقد ملأ القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد . وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة وإجلالا . وملك من الممالك ما يلم يملكه أحد ممن تقدمه الخلفاء والملوك ، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين . وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال . وكان يتشيّع ، وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام أمنا لمن لاذبه ، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن جرائمهم . والإمام الناصر هو الذي بنى سرداب الغيبة في سامراء وجعل فيه شباكا من الآبنوس الفاخر أو الساج ، كتب على دائره اسمه وتاريخ عمله وهو باق لهذا الوقت وكأنما فرغ منه الصنّاع الآن . وهذا صورة ما كتب عليه : [ بسم اللّه الرحمن الرحيم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ] هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا الإمام المفترض طاعته على جميع الأنام أبو العباس الناصر لدين اللّه . . . ويروي للناصر هذه الأبيات المشهورة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام : قسما بمكة والحطيم وزمزم * والرقصات وسعيهنّ إلى منى بغض الوصيّ أخ النبيّ علامة * كتبت على جبهات أولاد الزنا من لم يوال في البرية حيدرا * سيّان عند اللّه صلّى أم زنى وقال : -